عباس حسن

412

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

القسم الثاني : أن يكون أفعل التفضيل مقرونا « بأل » . وهذا يوجب أمرين : أحدهما : أن يكون مطابقا لصاحبه في التذكير ، وللتأنيث ، والإفراد ، وفروعه ؛ نحو : قوله تعالى : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » - اليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » . الشقيقان هما الأفضلان - الشقيقتان هما الفضليان « 2 » - الأشقاء هم الأفضلون ، أو الأفاضل « 3 » - الشقيقات هن الفضليات . . . والآخر : عدم مجىء « من » الجارة « للمفضّل عليه » ؛ لأن « المفضّل عليه » لا يذكر في هذا القسم « 4 » . أما الجارة لغيره فتجىء ؛ كالتي في قول الشاعر : فهم الأقربون من كل خير * وهم الأبعدون من كل ذمّ فالجار والمجرور - في الشطرين - لا شأن له بالتفضيل : لأنّ : « من » المذكورة هي التي تدخل على المجرور للتعدية « 5 » ، إذ : « الأقرب » و « الأبعد » يحتاجان إلى معمول مجرور « بمن » كفعلهما : « قرب وبعد » فليست : « من » بعدهما هي التي تدخل على المفضول ، وتجره ؛ إنما هي ومجرورها نوع آخر . * * *

--> ( 1 ) العليا : مؤنث الأعلى ، والسفلى : مؤنث الأسفل . والألفاظ الأربعة صيغ تفضيل . ( 2 ) تثنية : فضلى ، مؤنث : أفضل . ( 3 ) انظر رقم 2 من هامش ص 414 ؛ ففيه البيان . ( 4 ) إذ تغنى عنه « أل » ؛ لأنها للعهد ( وليست موصولة كالداخلة على اسم الفاعل ، واسم المفعول ) والتي للعهد تشير إلى شئ معين تقدم ذكره لفظا أو حكما . وتعيينه يشعر بالمفضول ؛ ولهذا قالوا : ( لا تكون « أل » في « أفعل التفضيل » إلا للعهد ؛ لئلا يعرى عن المفضول ) - راجع الصبان ، ج 3 أول باب أفعل التفضيل - وإذا لا يصلح أن يقال : علىّ الأفضل من أمين . وأما قول الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزّة للكاثر فمؤول عندهم بتأويلات مختلفة ؛ منها : زيادة « أل » في لفظ : « الأكثر » ، ومنها : أن الجار والمجرور متعلق بكلمة محذوفة تماثل المذكورة ، والأصل : « بالأكثر أكثر منهم » . . . ومنها أن « من » بمعنى « في » وكل هذه التأويلات مرفوضة لا يعرف عنها الشاعر ( الأعشى ) شيئا ؛ فهي إما لغة ، وإما شاذة . . . ( 5 ) وهي التي سبقت الإشارة إليها في ص 407 ، وتخالف الداخلة على المفضل عليه ، والتي سبق بيانها في ص 402 .